السيد أحمد الحسيني الاشكوري
13
في رحاب الولاء
أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فإن للمجاورة والزيارة شأناً يدفع الإنسان المعتقد إلى تقبّل صعوبات الحياة وشظف العيش . الهدف الأسمى المادي يهيء النفس لاستقبال أنواع المكاره ومختلف ضروب المصاعب ، فكيف إذا كان الهدف المقصود معنوياً عبادياً يُطلب منه رضى الله تعالى والمقام الرفيع في عالم الآخرة . زيارة مثوى علي عليه السلام - ولو مرةً واحدة - هي أكبر أمنية الشيعي المحب ، فإنه كان في الأزمان الغابرة يقطع المسافات الشاسعة البعيدة ويستقبل الأهوال والأتعاب لينال الزيارة بعض الأيام ، أما الإقامة بجوار مرقد سيد الأوصياء « ع » لمدة طويلة فهي أمنية ما وراؤها أمنية ، وهي التي يستحصلها طالب العلم ولو كانت الأثمان لبلوغها باهضة تحتاج إلى صبر طويل وجهد جهيد . 2 - القرون المتعاقبة صقلت الحوزة النجفية وأصبح لها كياناً علمياً خاصاً يفوق على ما في الحوزات الأخرى الصغيرة منها والكبيرة . وجود كبار العلماء وأساطين البحث والتحقيق وحرية الأفكار وعمق الأبحاث وثقل المرجعية فيها ، عوامل مؤثرة لنضج الحوزة والتقدم الباهر وبالنتيجة الجو الواسع للأخذ والعطاء العلمي . الطالب كان يدخل في الحوزة صفر اليدين ليس في إهابه شيء ويخرج فاضلًا متفوّقاً متميزاً بما اكتسبه من العلم والمعرفة ذا شأن محترم ولو أقام بعد ذلك في قرية متواضعة ، وهذا كان مشوِّقاً لقرينه في المدينة أو القرية إلى سلوك الطريق الذي سلكه صاحبه ، وهو الدافع لتحمل المشاق وصرف زهرة أيام